محمد بن جرير الطبري
40
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
واغذ وصيف موشكير السير في طلب حمدان ، وكان قد صار بموضع يعرف بباسورين بين دجلة ونهر عظيم ، وكان الماء زائدا ، فعبر أصحاب وصيف اليه ونذر بهم ، فركب وأصحابه ودافعوا عن أنفسهم ، حتى قتل أكثرهم ، فالقى حمدان نفسه في زورق كان معدا له في دجلة ، ومعه كاتب له نصراني يسمى زكرياء بن يحيى ، وحمل معه مالا ، وعبر إلى الجانب الغربي من دجلة من ارض ديار ربيعه ، وقدر اللحاق بالاعراب لما حيل بينه وبين اكراده الذين في الجانب الشرقي ، وعبر في اثره نفر يسير من الجند فاقتصوا اثره ، حتى أشرفوا على دير كان قد نزله ، فلما بصر بهم خرج من الدير هاربا ومعه كاتبه ، فألقيا أنفسهما في زورق ، وخلفا المال في الدير ، فحمل إلى المعتضد ، وانحدر أصحاب السلطان في طلبه على الظهر وفي الماء ، فلحقوه ، فخرج عن الزورق خاسرا إلى ضيعه له بشرقى دجلة ، فركب دابه لوكيله ، وسار ليله اجمع إلى أن وافى مضرب إسحاق بن أيوب في عسكر المعتضد ، مستجيرا به ، فأحضره إسحاق مضرب المعتضد ، وامر بالاحتفاظ به ، وبث الخيل في طلب أسبابه ، فظفر بكاتبه وعده من قراباته وغلمانه ، وتتابع رؤساء الأكراد وغيرهم في الدخول في الأمان ، وذلك في آخر المحرم من هذه السنة . [ أخبار متفرقة ] وفي شهر ربيع الأول منها قبض على بكتمر بن طاشتمر ، وقيد وحبس ، وقبض ماله وضياعه ودوره . وفيها نقلت ابنه خمارويه بن أحمد إلى المعتضد لأربع خلون من شهر ربيع الآخر ، ونودي في جانبي بغداد الا يعبر أحد في دجلة يوم الأحد ، وغلقت أبواب الدروب التي تلى الشط ، ومد على الشوارع النافذة إلى دجلة شراع ، ووكل بحافتى دجلة من يمنع ان يظهروا في دورهم على الشط . فلما صليت العتمه وافت الشذا من دار المعتضد ، وفيها خدم معهم الشمع ، فوقفوا بإزاء دار صاعد ، وكانت أعدت اربع حراقات شدت مع دار صاعد ، فلما جاءت الشذا احدرت الحراقات ، وصارت الشذا بين أيديهم ، وأقامت الحرة يوم الاثنين في دار المعتضد ، وجليت عليه يوم الثلاثاء لخمس خلون